حب الكنبة

facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmailfacebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

عزيزي القارئ، أتحدث إليك اليوم عن “حب الكنبة”. وحب الكنبة نوعان، الأول هو حب الطبقة الوسطى للكنبة والذي يفوق أحياناً حب الإنسان لأخيه الإنسان والثاني هو حب الثورة للناس التي تحب الكنبة

وحب الطبقة الوسطى للكنبة أمر طبيعي لا يجب أن نستغربه أو ننتقده، تلك هي الحياة الطبيعية التي يعيشها الإنسان حول العالم، يعمل صباحاً ويستريح مع العائلة ليلاً. قليلون في العالم من يعملون بالسياسة وكثيرون من هم يحبون الكنبة. ولكن الغير طبيعي في الأمر وما أمعن النظام الساقط في تكريسه بين أفراد الطبقة الوسطى والغنية هو عدم الاكتراث بالطبقة الفقيرة أو العطف عليها في أفضل الأحوال. دعونا نقر بعض الحقائق، أولاً أن هناك الكثير من الفقر والجهل في مصر، وثانياً هو أن النظام الساقط هو من أمعن في نشر الفقر وتجهيل الشعب، أما ثالثاً فإن الفجوة بين الفقراء والطبقة الوسطى كانت تتسع بما لا يستطيع الفقراء  تحمله وأنه إذا ما استمر النظام السابق في فساده وسرقة مال الشعب لكانت ثورة الجياع قادمة لا محالة وأول ما كانت ستلتهم هم الطبقة الوسطى والأغنياء، التاريخ يؤكد هذا. ولكن الطبقة الوسطى لم تكن تعني نفسها بما يجري للفقراء، هذا واقع للأسف ويجب علينا مصارحة النفس والاعتراف بهذا، ثنائية النايل سيتي وعشش رملة بولاق أوضح دليل على ذلك. والحقيقة الأخيرة، هي أن النظام السابق قتل كل محاولة من التيار المدني لخلق أي نوع من البدائل السياسية (الأحزاب) للحزب الوطني، بل أمعن في إبقاء الأحزاب كرتونية. ولذا فإن الثورة كانت حتمية، بل وقد حمت الطبقة الوسطى من ثورة جياع محققة، هكذا يقول التاريخ وهكذا تقول تجارب الشعوب

ولكننا نحب الكنبة ونحب أوقات سمرنا مع أهلنا وأصدقائنا وقد أخذت الثورة هذا مننا، ليس هذا فقط بل أتت بتيار سيقضم الكثير من حرياتنا الشخصية كطبقة وسطى مدنية، حالنا الآن أسوأ من قبل الثورة، هذا الشعب الجاهل الفقير يتحكم في مصائرنا بتلك الديموقراطية التي أتت بها علينا الثورة ويأخذنا إلى طريق مظلم، فماذا كسبنا من الثورة. والحق أقول لكم، إنه إذا لم تقم الثورة، لكان هذا الشعب الجاهل الفقير في بيوتكم الآن في ثورة جياع لا تبقي ولا تذر. إن كنت لا تدرك عناء ولا تأبه لتلك الطبقة الفقيرة التي تعيش من حولك ولا تهتم بها وتنميها وتحس بالمسؤولية المجتمعية نحوها، فلا تنتظر منها أن تأبه بك وبحرياتك وبطريقة عيشك في الانتخابات. نعيش جميعاً على هذه الأرض، ولكل منا مسئولية تجاه الآخر، إن الطبقة الوسطى في التاريخ هي من تقود تقدم الشعوب كما أثبت في مدونتي (على مستوى القاعدة) ولذا وجب علينا أن نهتم بتلك الطبقة الفقيرة ورفع مستواها المعيشي إذا أردنا منهم الاهتمام بنا، هذا ما فعله ويفعله التيار الإسلامي. وتأكد عزيزي محب الكنبة أن الديموقراطية فقط هي ما تقضي على الجهل والفقر، لا يوجد ديكتاتور يسرق شعبه و يعلمه الديموقراطية في نفس الوقت، لذا لا يمكن أن نعلم الشعب ثم نعطيه ديموقراطية، لا يحدث هذا أبداً، تلك طبيعة الأشياء. الديموقراطية تجربة وخطأ، تختار حزب وتراه سئ فتتعلم وتختار البديل.

ولكن أين البديل؟ لقد أمعن النظام الساقط الفاسد في قتل كل بديل ولذا فمن قاموا بالثورة من التيار المدني لم يكن لديهم التنظيم ولا التواجد بين الناس ولا الخبرة السياسية ولا الكوادر لتقديم بديل، وقد حاولت مراراً صنع هذا البديل ولكن النظام الساقط قتل كل محاولة، ولذا وجبت الثورة من أجل صنع البديل ولذا أيضاً فقد ملأ فراغ السلطة الفصيل الوحيد الذي كان يملك تنظيماً قوياً. والآن فإن التيار المدني الذي قام بالثورة يبذل كل جهد لصنع هذا البديل ومنافسة قوى التيار الإسلامي، ولكنه يحتاج وقت ومجهود كل فرد من أفراد الطبقة الوسطى المؤمنين بمبادئ ذلك التيار المدني، وتلك مسئوليتنا تجاه أنفسنا، واطفالنا ومستقبلنا قبل أن تكون مسئوليتنا تجاه الطبقة الفقيرة الجاهلة في المجتمع المحيط بنا والذي نعيش فيه. لذا فأنا أدعو كل فرد آثر الكنبة طوال حياته للتفكير مرة أخرى وتقديم ما يستطيع من الوقت والمجهود في بناء حزب أو أحزاب تمثل التيار المدني تحافظ على طريقة حياتنا والمبادئ والأفكار التي نعتنقها، تماماً كما يفعل كل عضو من أعضاء التيار الإسلامي. وأؤكد للجميع أن أكثر من 50% من عمل الأحزاب لا يحتاج معرفة أو خبرة سياسية بل خبرات تنظيمية ونوعية بالدرجة الأولى، نعم تستطيع المشاركة في بناء حزب يمثل أفكارك وطريقة حياتك، فقط القليل من الوقت والقليل من المجهود. وأنا كعضو في حزب الدستور – وأعلم أن نفس الشئ ينطبق على أحزاب أخرى أيضاً – أؤكد لكم أن الحزب يرحب بكم، بل ينتظر مجهود كل فرد فيكم ويعلم أن لا قيام له إلا بكم، فساعدونا وساعدوا أنفسكم في خلق البديل، اترك الكنبة قليلاً يزداد اشتياقك وحبك لها، ابعد عن الكنبة تحبها

أما عن النوع الثاني من حب الكنبة، فأقول للذين ثاروا، لقد ثرتم ضد نظام فاسد ومن أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية لكل مصري، حتى من كانوا يحبون الكنب وأؤكد أن الكثيرين منهم وإن كان آثر الكنبة فقد كان يتعاطف مع الثورة بل ومنهم الكثيرين الذين أمدوها واعتصامها بالمال والعتاد، فكفاكم سخرية منهم يا ذوي أنصاف العقول، كفاكم تعالي عليهم، فقط تمسكوا بمبادئ ثورتك التي تريد الحرية والعدل والكرامة للجميع، أقول لكم، حبوا حزب الكنبة وإلا فهي نهايتكم ونهايتهم ونهايتنا جميعاً كوحدة واحدة مدنية ومآلنا جميعاً لديكتاتورية فاشية تحكم باسم الدين والدين منها براء. أقولها أخيراً، حبوا الكنبة تحبكم

@kemety




More Posts - المزيد من المقالات

  • Climate Change & Social Media: Redefining ‘Realism’ A response to “Unraveling the Enigma: Western Expert Community Seeks to Explain Russian Policy" by Dr. Igor Istomin published April 8, 2015 by the Russian International Affairs […]
  • With You, There A revolution is happening in the United States in the wake of the shooting death of Michael Brown, 18, of Ferguson, Missouri on 9 August 2014. There is a meaningful, calm and […]
  • المعركة المهملة للثورة المصرية عزيزي القارئ، أعلم أن تلك السطور ستكون ثقيلة على عينيك وعلى ضميرك ولكنني أطلب منك تقبلها وأتمنى أن تكون دافع لك للتحرك. أسترجع دائماً مقابلتي مع صحفي مصري يعيش في لندن حين شرح لي كيف إن […]
  • Brand Mandela: Erasing the Radical This month’s extensive international news coverage of Nelson Mandela’s life and legacy stands in stark contrast to the coverage accorded to the recent death of another extraordinary 20th […]
facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmailfacebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


five + 4 =

Kemety Think Bank © 2016 Frontier Theme